ابن أبي الحديد

22

شرح نهج البلاغة

لا نرد ذلك عليه أرأيتم قتله صاحبنا ! ألستم تعلمون أنهم أصحاب صاحبكم ، فليدفعهم إلينا فلنقتلهم به ، ونحن نجيبكم إلى الطاعة والجماعة . فقال له شبث بن ربعي : أيسرك بالله يا معاوية أن أمكنت من عمار بن ياسر فقتلته ! قال : وما يمنعني من ذلك ! والله لو أمكنني صاحبكم من ابن سمية ما قتلته بعثمان ، ولكني كنت أقتله بنائل مولى عثمان ! فقال شبث : وإله السماء ما عدلت معدلا ، ولا والذي لا إله إلا هو ، لا تصل إلى قتل ابن ياسر حتى تندر الهام عن كواهل الرجال ، وتضيق الأرض الفضاء عليك برحبها . فقال معاوية : إنه إذا كان ذلك كانت عليك أضيق . ثم رجع القوم عن معاوية ، فبعث إلى زياد بن خصفة من بينهم ، فأدخل عليه ، فحمد معاوية الله وأثنى عليه ، ثم قال : أما بعد يا أخا ربيعة ، فإن عليا قطع أرحامنا ، وقتل إمامنا ، وآوى قتله صاحبنا ، وإني أسألك النصرة بأسرتك وعشيرتك ، ولك على عهد الله وميثاقه إذا ظهرت أن أوليك أي المصرين أحببت . قال أبو المجاهد : فسمعت زياد بن خصفة يحدث بهذا الحديث . قال : فلما قضى معاوية كلامه ، حمدت الله وأثنيت عليه ، ثم قلت : أما بعد ، فإني لعلى بينة من ربى وبما أنعم على ، فلن أكون ظهيرا للمجرمين ، ثم قمت . فقال معاوية لعمرو بن العاص - وكان إلى جانبه - : ما لهم عضبهم ( 1 ) الله ! ما قلبهم إلا قلب رجل واحد ! * * * قال نصر : وحدثنا سليمان بن أبي راشد ، عن عبد الرحمن بن عبيد أبى الكنود ،

--> ( 1 ) العضب : القطع ، وهو دعاء عند العرب .